الشيخ محمد الصادقي الطهراني
45
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الخاطئين إذ ظلموا بتبديل القول غير الذي قيل لهم ، ظلما على خطيئتهم ، لاكل الخاطئين ، إذ تابعت فرقة منهم سيرة المحسنين ، ففعلوا ما فعلوا وقالوا ما قالوا ، وتخلفت أخرى قدما إلى تخلفات أخرى : « فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » - / « بِما كانُوا يَظْلِمُونَ » ( 7 : 162 ) فهم إذا ثلاث : محسنون - / تائبون - / خاطئون ظالمون فاسقون - / ولم يكن الرجز إلّا على الآخرين . وترى ان « قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ » يعني تبديل قول « حطة » فقط إلى غيره ؟ دون تبديل لفعل : « ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً » ؟ والفعل أصعب تحقيقا وأقرب تخلفا ! إن قولا - / هنا - / الموصوف بغير الذي قيل لهم هو مفعول ثان ل « بدل » فأوّلها : قول اللّه ، فقد بدلوه إلى غيره : ما يغايره - / فتبديل قوله : « ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً » دخولهم معاكسا ، كأن يدخلوها زاحفين على أستاههم * مقبلين لها بأدبارهم مهما كانوا راكعين لكي يعاكسوا امر اللّه مستهزئين . وتبديل قوله « قُولُوا حِطَّةٌ » قولة معاكسة كالقول « لا حطة » أو مستهزء ك « حنطة » . أما هيه ؟ والرجز من السماء الذي أنزل على الظالمين منهم الفاسقين هو الاضطراب حيث تعنيه لغته ومنه رجز البعير إذا تقارب خطوها واضطرب لضعف فيها ، والرّجز لتقارب أجزاءه ، فرجزهم هو الاضطراب المتتابع المتقارب ، وكما وأنزل على آل فرعون رجزا من السماء : « فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ . . . وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ